السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

316

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مطلب في وفد نجران ومناظرته مع حضرة الرسول ، وبيان المحكم والمتشابه في القرآن العظيم : نزل أوائل هذه السورة الكريمة في وفد نجران وكانوا ستين رجلا برئاسة العاقب عبد المسيح الذي لا يصدرون إلا عن أمره ورأيه في أمر دنياهم ، والسيد الأيهم ثمالهم أي القائم بنفقاتهم ورحلهم ، وابن حارثة بن علقمة أسقفهم أي حبرهم المطاع فيما يتعلق بأمور دينهم . ولم تر الأصحاب وفدا مهيبا مثلهم ، فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالإسلام ، فقالوا أسلمنا قبلك ، أي أنهم آمنوا بالمسيح المستقاة شريعته من الإنجيل والتوراة ، ومن شريعة إبراهيم عليه السلام الذي سمى اتباعه المسلمين ودينه الإسلام ، قال لهم يمنعكم ادعاؤكم بأن عيسى بن اللّه وعبادتكم الصليب ، أي يهودا الأسخريوطي الذي صلب باسم المسيح عيسى عليه السلام ، وأكلكم لحم الخنزير ؟ فقالوا إذن من هو عيسى ؟ فقال أنتم تعلمون أن لا يكون ولد إلا ويشبه أباه ، قالوا بلى ، قال ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الموت ؟ قالوا بلى ، قال ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه ؟ قالوا بلى ، قال فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ قالوا لا ، قال ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء ، وربنا لا يأكل ولا يشرب ؟ قالوا بلى ، قال ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ، ثم غذي كما يغذى الصبي ، ثم كان يطعم ويشرب ويحدث ؟ قالوا بلى ، قال فكيف يكون إلها ما زعمتم ؟ فسكتوا ، فأنزل اللّه صدر آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها . وفي رواية قالوا يا محمد ألست تزعم أن عيسى كلمة اللّه وروح منه ؟ قال بلى ، قالوا حسبنا ، فرد اللّه عليهم بأنه لا إله إلا هو الدائم الباقي القائم على كل شيء والمدبر لكل شيء ، فكيف يثبتون له ولدا وهو لم يلد ولم يولد ؟ قال تعالى « نَزَّلَ عَلَيْكَ » يا سيد الرسل « الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » من الكتب السماوية « وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ » على موسى وعيسى كما أنزله عليك ، ولم يذكر الزبور لأنه عار عن الأحكام وهو عبارة عن أدعية واستغاثات ، وكان إنزال تلك الكتب ومن قبلها الصحف « مِنْ قَبْلُ » إنزال